الشيخ محمد السبزواري النجفي
233
الجديد في تفسير القرآن المجيد
28 - اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ . . . أي احمل رسالتي هذه وألقها إلى الجماعة الذين دينهم كما ذكرت . وقد أهتمّ سلام اللّه عليه بأمر الدّين وذكر القوم جميعا ولم يهتمّ بأمر الملكة فقط ولا قال : فألقه إليها ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ أي تنحّ عنهم متواريا عن أنظارهم بحيث ترى وتسمع فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ فاستمع مناقشتهم ورأيهم وما يقول بعضهم لبعض . فذهب الهدهد بالكتاب ورماه في حجر الملكة ، فلما قرأته : 29 - قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ . . . أي قالت لأشراف قومها الذين يمثّلون الرأي في مملكتها جاءني كتاب كريم جدير بالاحترام والعناية . وكان سليمان ( ع ) قد ختم الكتاب بخاتمه الشريف فلمّا فضّته أمام سراة قومها وشرفائهم عبّر عنهم سبحانه بالملإ . وفي القمي ( الكتاب الكريم ) أي المختوم ، وفي الجوامع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : كرم الكتاب ختمه . وفي الكلام حذف وتقديره : قيل لها ممّن هو وما هو ؟ فقالت إنه إلخ . . . 30 - إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ . . . أي الكتاب من سليمان وَإِنَّهُ أي المكتوب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لكنّهم كانوا متحيّرين أنّ الآتي والجائي بالكتاب من هو ؟ ولذا جازوا عن السؤال عن عنوان الجائي به . وعن ابن عباس كلام في تفسير ( الكتاب الكريم ) يستفاد أنّهم علموا به ، وقال : إنّهم لشرافة صاحب المكتوب من حيث إن رسوله الهدهد وصفوا الكتاب بأنه كريم . والحاصل نحن والآيات المباركات في هذا المقام لا نستفيد منها شيئا وأهل البيت أدرى بما في البيت على فرض صحة الرواية . 31 - أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . . . قوله ألّا تعلوا في موضع رفع إما على البدليّة من الكتابة وإما على الخبريّة ، أي : هو أن لا تعلوا ، والضمير راجع إلى الكتاب . ولعلّ الأوجه أنّ كلمة « أن » تفسيريّة كما في الكريمة الأخرى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا والحاصل أن المكتوب كلام في غاية الوجازة مع كمال الدّلالة على المقصود لاشتماله على البسملة